
09-03-2010, 09:29 AM
|
|
كوثري ماسي
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: ..........
المشاركات: 2,837
|
|
۩ ۞ الـــرد علــى أكثــر مـــن 700 ســؤال وإشكـــال سنــي ووهــابـي (1) ۞ ۩
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة إني حربٌ لمن حاربكم وسلمٌ لمن سالمكم.
بعد الصرخات التي ظهرت من المجتمعات السنية ومن شيوخ السنة من أمثال القرضاوي وأشياعة وأسالفة من الوهابية (لعنهم الله)., بتشيع السنة وأنتقالهم لمذهب الحق مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
قامت المجاميع التكفيرية والوهابية ومن دار في فلكهم برفع شعار العداء ضد مذهب أهل البيت (ع), ونشر الأباطيل والشبهات ضد مذهب أهل البيت (ع) وضد شيعتهم ومحبينهم.
فتارة يقولون أن الشيعة يعبدون القبور وتارة يقولون أن الشيعة يعبدون الإمام علي (ع) وتارة يقولون إننا مجوس نشرك بالله وتارة يقولون إن لدينا قرآن غير هذا القرآن المعروف لدى جميع المسلمين وتارة يصفوننا بإننا روافض صفويين., كل ذلك من أجل تشويه الحقائق وتزيفها ومن أجل إبعاد السنة المعتدلين من التوجه والإنتقال إلى مذهب الحق والتشيع.رافعين بذالك راية الباطل والخذلان وشعارهم [ كذب ثم كذب ثم كذب ] حتى يقول الناس أنك صادق.!!!
وعليه تم إعداد أضخم مرجع وموسوعة عقائدية على مستوى المنتديات الشيعية, وتتضمن الرد على أكثر من 700 سؤال وإشكال سني., وهي تعتبر فهرسة عقائدية متطورة إلى كل شخص يتحاور أو يناظر الأخوه السنة. وكل ما يميز هذة المواضيع العقائدية إنها من مصادر وكتب أخواننا السنة, ((ومن فمك ندينك)).
وهنا في هذا المقام أحب أن أوجه رسالة عتاب للأخوان الشيعة, الذين يبتعدون عن المواضيع العقائدية والتاريخية, ويتوجون إلى المواضيع العامة والترفيهيه., أنتم مقصرون في حق أهل البيت (ع) نعم أنتم مقصرون, فكيف لا تنصرون مذهبكم بأرواحكم وأقلامكم.؟!! وهو الذي قدم لكم حبل النجاة في الدنيا والآخرة فكم من حاجه قضيت ببركة التوسل بأهل البيت (ع), وكم من مريض شفى بإذن الله ببركة أهل البيت (ع), وكم حاجة وحاجة قضيت لكم بفضل الله وبحق أهل البيت (ع). فاليراجع كل شخص نفسه ولينظر ماذا قدم لأهل البيت (ع)., فهل ساهم في نشر فكرهم أو ساهم في رد الشبهات عنهم من خلال التحاور مع المخالفين أو ساهم بمواضيع عقائدية دفاعاً عنهم, أم أنه لم يساهم بأي شي, أترك الإجابة لكم.
وهنا أعرض لكم 3 روايات تبين فضل الدفاع عن أهل البيت (ع) وعن مذهب العترة الطاهرة, ولكم الخيار عندها:
الراوية الأولى:
بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج2ص5-10 :
" بالإسناد إلى أبي محمد العسكري عليه السلام . قال : قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام : علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب ، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانـهم .
الرواية الثانية:
بالإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام قال : قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الاسراء في أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم ليفضلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض و العرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء .
الرواية الثالثة:
بالإسناد عن أبي محمد عليه السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدتي ، والمؤمنون إخواني . فيقول الله : أدليت بالحجة فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة .
والآن هذا الفهرس العقائدي يعتبر مرجع لكل محاور أو مناظر شيعي فهنيئاً له الدفاع عن أهل البيت (ع) بالكلمة والمقال الصادق, وأيضاً أتمنى منكم أخواني وأخواتي الموالين نشر هذة المواضيع العقائدية المهمة في كل المواقع والمنتديات الشيعية والسنية وذلك نصرة لأهل البيت (ع) وشيعتهم وذلك أضعف الإيمان.
=======
:: ((الله جل جلاله))::
اين الله؟
س: لماذا لا يحل الله سبحانه في مكان؟
ج: لأن الذي يحل بمكان يفتقر ويحتاج الى ذلك المحل الذي يحل فيه، فيكون محتاجا. والاحتياج من صفات المخلوقات والله غني...
والذي يحل في مكان، يستلزم خلوه من المكان الآخر. فلو وجدنا ماء حالا في قدح، فهو يملأه دون بقية الاقداح، أو يملأ ما يحيط به.
فيلزم أن يخلو منه المكان الآخر. والله سبحانه موجود في كل مكان، ولا يصح أن يخلو مكان منه قط دون احاطته به.
فهو في كل مكان لا بمداخلة. خارج عنه لا بمزايلة، أو داخل في الآشياء، خارج عنها. وسنوضح ذلك لاحقا..
والانتقال من حال الى حال آخر من علامات الزوال. فزواله من ذلك المكان وبقائه خاليا منه يستلزم الحركة أو الافتراق والاجتماع.
والله تعالى لا يخلو منه شئ. ولما كان حلوله بمكان هو اخلاؤه عن مكان آخر، بمعنى ذلك انه يوجب علينا رؤيته غالبا (1)، وكذلك حدّه بالاشارة اليه.
كما اننا لو رأينا قدحا فيه ماء. وآخر ليس فيه، أو ما يحيط به من الماء دون ما يخلو عنه، فنشير الى القدح، ونحده دون ما يحيط به.(2)
أوما خلا منه بتعبير آخر. وذلك الافتراض يستلزم الجسمية، والعرضية، والمكانية.
وهو منزه عنها. لانه ليس بجسم كي يقبل الابعاد الثلاثة. من طول، وعرض، وعمق، وغير مفتقرا اليها.
وليس بجسم لكي يحتاج الى مكان وبعد. ولا عرض ليحتاج الى الجسم ليعرض عليه. كاللون يرتسم على الحائط، أو يعرض عليه، ولا كالماء الذي يحل في القدح. " وكان الله بكل شئ محيطا " 126 النساء.
لانه ليس كمثله شئ. قال تعالى " ألا انه بكل شئ محيط " الاية 54 فصلت (السجدة).
__________
(1) لانه قد يحل الهواء بمكان ولا يجب علينا رؤيته لكن قد نرى الماء حينما يكون مزاحما له عند ازاحته أياه ...
(2) كما تقول ان فلانا في الغرفة ، كغرفة الاستقبال دون غيرها من الغرف أو ذلك البيت دون البيت الفلاني . " أينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله " 115 ألبقرة
وهو ليس صفة وموصوف أو متغير أو متصف بالغير، بل هوذات
واحدة غير مركبة.
قال عز وجل: " الم تر ان الله يعلم ما في السماوات، وما في الارض، وما يكون من نجوى ثلاثة. الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك، ولا أكثر الا هو معهم أين ما كانوا، ثم ينبئهم يوم القيامة. ان الله بكل شئ عليم " الاية 7 ألمجادلة.
وقال: " وهو الله في السماوات، وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون " الاية3 ألانعام.
س: أين الله؟
ج: الله في كل مكان. ولا يخلو منه شئ.
س: لماذا يتوجه الانسان بدعائه للاعلى نحو السماء؟.
ج: لان الله سبحانه قال " وفي السماء رزقكم وما تدعون "الاية22 ألذاريات.
(هذه الاجابة عن أحد أئمتنا ). هذا أولا وأما ثانيا فلأن الله تعالى شأنه عال والاعلى دائما يدل على الرفعة والعلو في الشأن، كما هو غير خاف على أحد...
س: ما المقصود بانه في كل مكان؟
ج: أي انه داخل في الاشياء، خارج عنها.
قال الله تعالى: " الله نور السماوات والأرض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة. الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة
زيتونة لا شرقية ولا غربية. يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار. نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم " الاية 35 النور. وقال النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم: " ان الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار. وان الملأ الأعلى يطلبونه. كما تطلبونه أنتم "...(1) وكما بين الامام علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبته: " داخل في الاشياء لا كشئ في شئ داخل. وخارج منها لا كشئ من شئ خارج "...(2)
" هو في الاشياء على غير ممازجة خارج منها على غيرمباينة "...(3)
" مع كل شئ لا بمقارنة، وغير كل شئ لا بمزايلة ".(4)
__________
(1) حق اليقين ص 45 .
(2) حديث ذعلب ، توحيد الصدوق ص 306 .
(3) حديث ذعلب توحيد الصدوق ص 306 .
(4) حق اليقين ص 43 خطبة (أول الدين معرفته) .
" قريب من الاشياء غير ملامس بعيد عنها غير مباين ".(1)
س: كيف يكون في الاشياء، وخارج عنها. هل هو مبهم أو هو مجرد كلام ينطوي على مغالطات، ووصف لله مباين؟
ج: كلا بل الاجابة واضحة. " داخل في الاشياء، خارج عنها " أي محيط بالاشياء.
فانك اذالاحظت البحر، أو حوض الاسماك. فستجد الماء محيطا بالحيوانات، والاسماك.
فالماء داخل في هذه الاشياء، ولكنه خارج عنها، هذا بالنسبة للماديات مع الفارق. أي أن الماء خارج عن جوفها، وليس بداخلها واحاطة الله كلية بكل
ذرة منها حتى الجراثيم والمكروبات وأجزاء الذرة. والماء محيط بها فقط، ولا يدخل في باطنها. لانك لو فتحت باطن السمكة، لا تراها مملؤة بالماء.
لان الماء خارج عنها أو محيط بها فقط.
بل ترى في باطنها الامعاء، وما اليه من محتويات.(2)
أظن ان هذا المثال واضح للفكر فتفكر.(3)
وكذلك الآية الكريمة، فترى المصباح داخلا في الزجاجة. اذا ما نظرنا اليه من الخارج. لكنه ليس داخل فيها، بل هو خارج عنها أيضا.
وبنفس الوقت فهو في باطنها. لكن لا بملامسة, وخارج عنها لا بمزايلة. أي بعدم زواله عنها. كما بينا في قول الامام علي عليه السلام الانف الذكر. وكذلك قوله عليه السلام:" مع كل شئ لا بمقارنة. وغير كل شئ لا بمزايلة ".(4)
وفي دعاء ليلة القدر " يا موصوفا. لا يبلغ بكينونته موصوف، ولا حد محدود، يا غائبا غير مفقود، ويا شاهدا غير مشهود. يطلب فيصاب، ولم تخل منه السماوات والارض، وما بينهما طرفة عين. لا يدرك بكيف، ولا يؤين بأين، ولا بحيث انه نور النور "..
_________
(1) حديث ذعلب المشهور .
(2) هذا بالنسبة للماديات مثلناه بالسمكة لتقريب الفهم لعدم استحضار شئ بسيط للايضاح الصوري أما الله فانه محيط أحاطة تامة بكل دقائق الوجود واجزائه وجزئياته ..
(3) هذا مثال على المخلوقات لاجل البيان لا للتشبيه بالله جل جلاله لان الله تعالى ليس صفة وموصوف لكي يعرض على شئ أو هو جسم ليحل بمكان يحويه ويستوعبه كالظرف والمظروف لانه ذات (قائم بذاته) ولم يكن قائما بغيره ليحل فيه ..
(4) أي ان علم الله موجود في كل ذرة من المادة وقدرته في الممكنات كلها ، وفيضه عليها بالتساوي لان مرتبة الممكنات بالنسبة له بدرجة واحدة، والا لكان ترجيح بلا مرجح . وكونه كامل وهي ناقصة فتسبح له لتنزهه عن النقص كقوله لا بمقارنة اي لا نقارنه معها بأنه جسم ومادة وممكن . وخارج من الاشياء أي خارج عن ماهية الماديات لانه مجرد عن المادة ، وليس هو مادة لانه موجود والمادة موجودة ، ولا بمزايلة كون هذا التجرد لا يخرجه عن الاحاطة بها ...
قال بعض الزنادقة (1) للامام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام: " لم أحتجب الله؟ ".
فقال عليه السلام: " ان الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم، فاما هو فلا تخفى عليه خافية. في أناء الليل والنهار.
قال: فلم لا تدركه حاسة البصر؟
قال: للفرق بينه وبين خلقه، الذين تدركهم حاسة الابصار.
ثم هو أجلّ من ان تدركه الابصار أو يحيط به وهم، أو يضبطه عقل.
قال: فحدّه لي؟
قال: انه لا يحد.
قال: لم؟
قال: لانه كل محدود متناه الى حد، فاذا احتمل التحديد، احتمل الزيادة واذا احتمل الزيادة احتمل النقصان. فهو غير محدود، ولا متزايد، ولا متجزئ ولا متوهم "...(2)
_____________
(1) الزندقة : حركة شعوبية باطنية تفاقمت زمن الهواشم العباسيين . وهم الدهريين الذين يقولون لا رب ولا جنة ولا نار وما يهلكنا الا الدهر .
(2) علل الشرائع ص119 باب 98 علة احتجاب الله عز وجل عن خلقه .
لماذا لانرى الله
تعرف الاشياء بأضدادها فعند ذهاب النور نرى الظلمة (1). وعند ازالة الله لقدرته نرى عدمه. أي عدم وجوده. فنستطيع أن نميزه. والله لا يعدم. وعلى سبيل الفرض عندما ينعدم وجود الاله نرى عدم وجوده فندرك كيفيته وماهيته. والله سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ فلا يوجد له ضد أو شريك ولو كان له شريك لرأيناه (أي رأينا الله).
أقول: ألا ينطبق كلامنا هذا والله أعلم على مصداق الآية الكريمة التي قال الله تعالى فيها "ولما جاء موسى لميقاتنا، وكلمه ربه قال: رب أرني أنظر اليك، قال لن تراني. ولكن أنظر الى الجبل، فان استقر مكانه فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخرّ موسى صعقا. فلما أفاق قال: سبحانك تبت اليك، وأنا أول المؤمنين "الاية 143 ألاعراف.
ان الله سبحانه وتعالى لما كان واحدا وليس له شريك، أو ضد وليس كمثله شئ. فلكي نستطيع أن نراه وان نميزه عن شريكه, لذلك لا يوجد سبيل الى رؤيته غير تصورنا لمشاهدة أضداده. وهي العدم. أي ان يخلو منه ذلك المكان فنحس بالفرق، ونميزه. لاننا بواسطة النظر بعيوننا المبصرة نستطيع ان نحدّ الشئ, فنستطيع حد شئ دون الله. لكي نرى الله. ولكي نحد شيئا دونه يجب ان يخلو منه أي يخلو من وجود الله.
فاذا كان الله بمكان دون آخر فاننا سنراه. فاذا تجلى سبحانه أي ظهر، ولا يوجد شئ يقيم ونراه بدون قدرة الله فيه ووجوده.(2)
_________________
(1) النور والظلمة (تقابل الملكة وعدمها) أي وجود وعدم لا يجتمعان ويجوز ارتفاعهما بموضع لا تصح فيه الملكة . لكن (الخير والشر ، السواد والبياض) ضدان فهما وجودان متعاقبان على موضوع واحد لا يجتمعان ولا يتوقف تعلقهما على الآخر . فاللون له وجود خارجي وليس هو عدم للبياض (منير وغير منير ،سواد ولا سواد) نقيضان (وجود وعدم) لا يجتمعان ولا يرتفعان ." لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير"103 ،ألأنعام .
"لقد سألوا موسىأكبر من ذلك فقالوا ارنا الله جهرة فاخذتهم الصاعقة بظلمهم "153 , ألنساء.فالرؤية باطلة .
" الا انه بكل شئ محيط "والمرئي محيط بالنظر والله محيط ولا يكون محاطا فلا يكون مرئيا .
(2) نقصد هنا سحب قدرته عن ذلك المكان وليس جزء من ذاته . لان الله ليس مركبا ويستطيع نفي جزء منه ،انما هو ذات واحدة فاذا انتفى جزء منه انتفى كله والله مستغني عن المحل فلا يحل فيه عند سحب قدرته من الجبل ، وحلوله يستلزم الحركة والتحرك أي الجهة والاشارة .
قلنا خذ الدفتر كمثال تقريبي على صحة ما أدّعيناه اذ انه يتكون من غلاف لونه أحمر. فاذا طوينا جزءا من الغلاف نرى لون الورقة أبيض (على قدر ذلك الجزء المطوي) فنميزالورقة عن الغلاف الاحمر. ولكننا اذا لم نطوي جزءا من الغلاف فلا يمكن رؤيتنا لأي جزء من الورقة لأنها محجوبة بالغلاف. فلا تتم الرؤية الا بانتزاع جزء من وجود الغلاف عن الدفتر.
كذلك الله سبحانه اراد انتزاع جزء من وجوده عن الجبل. فقال لموسى عليه السلام: اذا استقر الجبل فسوف تراني. لانه اذا رأى الجبل وهو مسلوب عنه وجوده سوف يرى الفرق بين الله، وعدم وجوده بالجبل.(1)
فيميزه بالرؤية. لكن الجبل لم يستقر. والسبب لأن كل ما في الكون قائم ومحاط بوجود الله.(2)
واذا سحب وجوده عنه يصبح عدما، فانتفت الرؤية مطلقا.
فقال عز وجل لموسىعليه السلام: أنظر الى الجبل فان رأيته قد استقر مكانه ،فسوف تراني. فاراد سحب احاطته ووجوده عن الجبل لكي يخلو منه، ومن احاطته، وبهذه الحالة يرى موسى الجبل خاليا من احاطة الباري به، والكون يحيط الله به فيراه عيانا.
كالماء محيط بالسمك، والهواء يحيط بنا. وكما ان الاناء المملوء بالماء لا نستطيع رؤية الماء الذي فيه، الا ان نفرغ جزء من الماء الذي في القدح فنميز
بين وجود الماء وعدم وجوده.
أو نأخذ قدحا نضع في جزء منه ماء ملونا بحيث يسهل علينا التمييز بين الماء والهواء، أو أي جنس آخر مختلف عنه شكلا لا ذاتا.
فلما سلب الله تعالى احاطته بالجبل انعدم وجود الجبل. لان كل شئ قائم به تعالى وليس لشئ وجود وبقاء دونه . لذا لم نستطيع رؤية ربنا...(3)
___________
(1 ) العدم : أي الوجود مقابل اللاوجود (نقيض) واللاوجود لا يرى لانه ليس وجودا .
(2) فاطر 41
(3) قلنا ان الرؤية تتحقق بالضد اي تبان الاشياء باضدادها . والله سبحانه نراه ، ان وجد له شريك أو بمعنى آخر نرى وجود الله عند رؤية عدمه . فلما لا يوجد له شريك ولا يخلو منه شئ فانتفت رؤيته. فلما سلب قدرته من الجبل انعدم الجبل فلم يشاهد العدم لكي يرى الوجود (وجود الله) لمقارنته للعدم . أي يرى الله بمشاهدته لخلوه عنه . كالقدح لا نرى فيه ماء الا ان نسحب وننقص شئ من الماء فنراه.كالشخص يدخل البيت ويحصر نفسه في غرفة دون أخرى ، فنراه بتلك الغرفة دون سواها. وان كان يستوعب البيت باكمله فلا نراه . كالانسان المدّثر بالغطاء لا نراه الا ان يكشف بشئ عنه بأزالة جزء من الغطاء .والله محيط بالكون . كذلك لا نراه ، فاذا سلب شئ أو أخلى شئ عنه نستطيع رؤيته ولما كان لا يستطيع سلب شئ لانه لا يخلو منه شئ ووجوده مستمر (الاية فاطر41)
وهذا هو السبب الحقيقي لعدم استطاعتنا لرؤية الله سبحانه وتعالى.
فلا أجد جوابا مقنعا، وتفسيرا أستدل به أوضح من ذلك فتدّبر.
س: هل توجد أدلة نقلية حول الرؤية؟
ج: نعم . اليك بعضها:
1- قال تعالى "لا تدركه الابصار وهويدرك الابصار، وهو اللطيف الخبير" 103 ألانعام.
2- قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: "الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدال على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم ان لاشبه له" (1) ...
3- دخل رجل من الزنادقة على الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: فقال: رحمك الله فاوجدني. كيف هو؟ وأين هو؟
قال ويلك. ان الذي ذهبت اليه غلط. هو أيّن الأين وكان ولا أين. وهو كيّف الكيف وكان ولا كيف، ولا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا يدرك بحاسة، ولا يقاس بشئ.
قال الرجل: فاذا، انه لا شئ. اذ لا يدرك بحاسة من الحواس.
فقال عليه السلام: ويلك، لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته؟
ونحن اذا عجزت حواسنا عن ادراكه أيقنا انه ربنا .خلاف الاشياء"...(2)
4- سئل ذعلب اليماني عليا عليه السلام قائلا: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟
فقال عليه السلام: "أفأعبد ما لا أرى".
فقال: وكيف تراه؟ قال: "لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان. قريب من الاشياء غير ملامس، بعيد عنها غير مباين، متكلم لا بروية، مريد لا بهمة، صانع لا بجارحة، لطيفل لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة تعنو(تذل) الوجوه لعظمته، وتجب (تضطرب) القلوب من مخافته"... ________________
(1) التكامل في الاسلام ج2 ص90
(2) توحيد الصدوق ص251 , 3- باب الرد على الوثنية والزنادقة .
س: هل يمكن لنا ان نتصور الكون بانه محيط بالله وقائم عليه والله محتوى فيه،أم ماذا؟
ج: كلا. الله محيط بالاشياء واحاطة الاشياء به لا بملامسة لكي يكون محلا لهاوهي عارضة عليه كما تتصورون لانها تحيط به وهو يستوعبها، أي ليس محل لها لان الاستيعاب بلا ملامسة بمعنى داخل في الاشياء خارج عنها كما قلنا.
فالمنظور محاط بنظر الناظر والله محيط "ألا انه بكل شئ محيط" 54 فصّلت (السجدة) والمحيط لا يكون محاط فلا يكون مركبا، ولوجود الفاصلة بين الرائي والمرئي كوجوب المقابلة بينهما وذلك من لوازم الجسمية، والفاصلة هي الحاجب ولما كان محيطا لا فاصلة له عن الكون فلا نراه. والرؤية تتم طبعا بواسطة الضوء واللون....
س: كيف شبّهتم ذات الله كالصفة والموصوف (العارض) وقلتم اذا سحب صفته (كالغلاف الاحمر) عن الدفتر نستطيع رؤية الاوراق. أي رؤيته تعالى؟ هل يستطيع سحب ضده أو نقيضه فهو اذن مركب. وقلتم بأنه اذا أنعدم شئ منه نراه فهل انه متألف من أجزاء؟
ج: ان الله تعالى اذا خلا من شئ ينتفي وليس بمعنى انه ينعدم من ذلك الشئ (أي العدم المقابل للوجود ) تقابل النقيضين. وهذا على سبيل الفرض ان تحقق أي الاخلاء وهو الازاحة التي تتم بواسطة الحركة أو بمعنى أصح ينكمش ولانه ليس مركب ليعدم جزء منه لان انعدام جزء منه دليل على انعدامه كله.
وليس له شريك ليخلو منه (تقابل الضدين) كالسواد والبياض. فعندما يذهب السواد يبقى البياض.(1)
على فرض تصور امكان وجوده. واما وجود الله واحاطته بالكون ليس المقصود انه سبحانه حال في الكون وعلى انه بمثابة الصفة العارضة على المحل وان الكون يكون موصوفا. وعندما يجرد الله تعالى صفته عن محله (الكون) يوصف (أي نصفه).أو يسحب شئ من ذاته عن مكانه لانه لايحل بمكان لان ذاته سبحانه كائنة بلا مكان وكما انه ليس حالا بل هو محيط ولكنه اذا خلا منه شئ ينتفي منه ولا يبقى له أي وجود، لان كل شئ قائم بقدرته فلما خلا منه الجبل.
_______________
(1) الشريك: ليس له وجود لأنه عدم وهو من باب الوجود واللاوجود فهو نقيض. فالله والشريك نقيضان
أنتفى وجوده
واحاطته به فاستحالت رؤيته واستحال وجود الجبل. كحوض الماء عندما يبعد
احاطته بالسمكة تسقط وتبقى لوحدها فهي غير محاطة ولا يحيطها (1) لكن عدم
احاطة الله بالشئ بمعنى انتفائه لان الشئ الذي يخلو منه ليس له وجود.
لان الله (أصل الوجود) والمقصود من الخلو هو الابتعاد عن الاحاطة بالشئ ليهلك وينتفي لا ليخلو منه المكان...
س: ألا تقصد بهذا المفهوم من قولك ان الله وعاء للكون وهو محيط به او محلا لحلوله أو وعاء له، كالظرف والمظروف، وان كان يمتزج بالماديات أليس ذلك مماسة له وأهانة لكرامته تعالى؟
ج: أولا ان الله ليس محلا للحوادث، أو هو وعاء لاستيعاب الكون ومحلا له. لانه ليس جسما، انما ذلك الكرسي الذي هو وعاء للكون. وان كان كذلك، فلا يستلزم الاهانة كما قلنا. لان الماديات متداخلة، ولا تمس بشئ. لانه خارج عن المادة. فلا يلزم التماس. لانه حال ظهور المادة لا تحل فيه، لكونه ليس جسما. بل هو محيط بها، وخارج عنها، وان كانت الاحاطة بكونه محلا، لزم رؤيته . لانه بهذه الحالة ما دون الكون فنراه، أي انه هو الهواء الذي تحسه. لان الهواء ما دون الماديات المرئية، وهذا غير ممكن، لان الهواء يمتزج بالمادة، وينفعل معها. ولا يتغير باللون وغيره. بل الله محيط واحاطته للهواء أو المادة لا نفس المادة فهو معها ولا يقترن بها وهو ليس مادة لتكون احاطته ذات الشئ.
ٍس: هل من كلمات ختامية بهذا الشأن تجلو لنا الحقيقة؟
ج: اليك منها:
1 - قال الامام علي بن أبي طالب عليه السلام: "مع كل شئ لا بمقارنة وغير كل شئ لا بمزايلة".(2)
وفي خطبة له في مسجد الكوفة قال: "الحمد لله الذي لا من شئ كان ولا من شئ كوّن"...(3)
_________________
(1) ان صح التعبيرللمثال بالمادة لكونه ممسكا لها . والحق انه محيط بكل دقائقها وليس مبتعدا عنها . فالمحيط بالغرفة ليس محيطا بمحتوياتها . والله محيط بالكائنات لانه لا تقم جرثومة ولا ذرة الا بوجوده ، وان وجوده بسيط مجرد وليس مركب ولو كان محيطا بالشئ دون محتوياته لاقتضى خلوه فيتركب ..
(2)حق اليقين ص 43 خطبة "أول الدين معرفته" .
(3) توحيد الصدوق ص 69 باب التوحيد ونفي التشبيه .
"لم يخل منه مكان فيدرك بأينية ولا له شبه مثال فيوصف بكيفية ولم يغب عن علمه شئ فيعلم بحيثية"...
"لا تحويه الاماكن لعظمته, ولا تذرعه المقادير لجلاله" "ممتنع عن الاوهام ان تكتنهه، وعن الافهام ان تستغرقه وعن الاذهان ان تمثله. قد يئست
من استنباط الاحاطة به طوامح العقول ونضبت عن الاشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم" ..
يتبـــــــــــــع
التعديل الأخير تم بواسطة نبراس الولاية -M ; 23-03-2010 الساعة 10:25 PM
|