|

07-07-2010, 03:41 PM
|
|
كوثري جديد
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: العراق
المشاركات: 7
|
|
زينب بنت علي ابن ابي طالب عليهما السلام

زينب بنت علي ابن ابي طالب عليهما السلام
ولادتها
==========
كان ذلك في السنة الخامسة - أو السادسة على قول-من هجرة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
في اليوم الخامس من شهر جمادى الاولى وقيل في غرة شعبان في السنة السادسة .وكانت تسميتها من الله تعالى اذ هبط جبريل الأمين يقرأ السلام من الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وقال له: ـ سم هذه المولودة زينب. ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب, فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال
من بكى على مصائب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين عليهما السلام"
ألقابها
============
حملت السيدة زينب عليها السلام تدبير أمور أهل البيت, بل الهاشميين جميعا, بعد استشهاد الامام الحسين عليه السلام, فلذلك لقبت بعقيلة بني هاشم, وعقيلة الطالبين. وهي التي لقبت: بالصديقة الصغرى ، والعقيلة ، وعقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطالبيين, والمؤثقة, والعارفة, والعالمة غير معلمة, والفاضلة, والكاملة, وعابدة آل عليّ، والسيدة وهو اللقب الذي اذا اطلق لا ينصرف الا عليها, وهي كريمة الدارين, جمعت بين جمال الطلعة وجمال الطوية, وكانت عند أهل العزم أم العزائم, وعند أهل الجود والكرم أم هاشم, وكثيرا ما كان يرجع اليها أبوها واخوتها في الرأي, فسميت صاحبة الشورى, كما كانت دارها مأوى لكل ضعيف ومحتاج, فلقبت بأم العواجز. كما لقبت بصاحبة الشورى، حيث كانت لها مكانة خاصة في البيت العلوي.وتكنى بأم كلثوم ، وأم الحسن
وهي أول بنت ولدت لفاطمة صلوات الله عليها
أم المصائب :
==============
سُمّيت أم المصائب ، وحق لها أن تسمّى بذلك ، فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وشهادة أمّها الزهراء ( عليها السلام ) ، وشهادة أبيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وشهادة أخيها الحسن ( عليه السلام ) ، وأخيراً المصيبة العظمى ، وهي شهادة أخيها الحسين ( عليه السلام ) ، في واقعة الطف مع باقي الشهداء ( رضوان الله عليهم ).
جلالة قدرها:
**********
وحدث يحيى المازني قال : كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدة مديدة ، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته ، فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا ، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله تخرج ليلا والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين ( ع ) أمامها ، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين ( ع ) فأخمد ضوء القناديل ، فسأله الحسن ( ع ) مرة عن ذلك فقال (ع)
أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب .
ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الاخبار من أنها دخلت على الحسين ( ع ) وكان يقرأ القرآن ، فوضع القرآن على الارض وقام إجلالا لها .
وقال فيها ابن أخيها علي بن الحسين ( ع ) :
) أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة(
وعن الصدوق محمد بن بابويه طاب ثراه : كانت زينب ( ع ) لها نيابة خاصة عن الحسين ( ع ) وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برئ زين العابدين ( ع ) من مرضه .
وكانت لها مجالس تفسير للقرآن الكريم منذ حياة والدها.
زوجها :
******
ابن عمها عبد الله بن جعفر الطيار، وكان كريما ، جوادا ، ظريفا ، خليقا ، عفيفا ، سخيا ، وأخبار عبد الله بن جعفر في الكرم كثيرة ، وكان يدعوه النبي ( ص ) من أيسر بني هاشم وأغناهم ، وله في المدينة وغيرها قرى وضياع ومتاجرة عدا ما كانت تصله من الخلفاء من الاموال ، وكان بيته محط آمال المحتاجين ، وكان لا يرد سائلا قصده ، وكان يبدأ الفقير بالعطاء قبل أن يسأله فسئل عن ذلك فقال : لا أحب أن يريق ماء وجهه بالسؤال ، حتى قال فقراء المدينة بعد موته : ما كنا نعرف السؤال حتى مات عبد الله بن جعفر.
العبادة :
******
كانت السيدة زينب عليها السلام مثالا حيا من مثل أهلها, فكانت صوامة قوامة, قانتة لله تعالى تائبة اليه, تقضي أكثر لياليها متهجدة تالية للقرآن الكريم, ولم تترك كل ذلك حتى في أشد الليالي
وعن الفاضل النائيني البرجردي : أن الحسين لما ودع أخته زينب وداعه الاخير قال لها : يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل
وقال بعض ذوي الفضل : أنها ( صلوات الله عليها ) ما تركت تهجدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم .
وروي عن زين العابدين ( ع ) أنه قال : رأيتها تلك الليلة تصلي من جلوس ،
وروى بعض المتبقين عن الامام زين العابدين ( ع ) أنه قال : إن عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام ، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت :أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لانها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الاطفال لان القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم والليلة .
الزهد
********
كانت السيدة العقيلة زينب عليها السلام المثل الاعلى في القناعة والزهد والبعد عن متاع الدنيا ونعيمها, فأعرضت عن زهرة الحياة من المال الوفير لدى زوجها عبد الله بن جعفر, كما أعرضت عن الولد والحشم والخدم, فخرجت مع أخيها الامام أبي عبد الله الحسين عليه السلام, باذلة النفس والنفيس في سبيل الحق ونصرة الدين, ورغم علمها بما قد يجري عليهم من المصائب والاحداث, مؤثرة الآخرة على الدنيا,"والآخرة خير وأبقى".
الصبر :
******
تحملت السيدة العقيلة الطاهرة عليها السلام ما تعرضت له من احداث الدهر من استشهاد امها وابيها وأخويها عليهم السلام صابرة محتسبة ومفوضة أمرها الى الله تعالى, راضية بقضائه وتدبيره, قائمة بما ألقي على كاهلها من عبء مراعاة العيال ومراقبة الصغار واليتامى من أولاد اخوتها وأهل بيتها, رابطة الجأش بايمانها الثابت وعقيدتها الراسخة, حتى أنها قالت عندما وقفت على جسد أخيها الشهيد الامام الحسين سلام الله عليه وهو مقطع الأوصال:
"اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان".
وإليك نبذة يسيرة من مصائبها العظيمة وفوادحها الكبرى ، فإنها ( ع ) رأت من المصائب والنوائب ما لو نزلت على الجبال الراسيات لا نفسحت واندكت جوانبها ، لكنها في ذلك تصبر الصبر الجميل كما هو معلوم لكل من درس حياتها ،
وأول مصيبة دهمتها هو فقدها جدها النبي ( ص ) وما لاقى أهلها بعده من المكاره ، ثم فقدها أمها الكريمة بنت رسول الله بعد مرض شديد وكدر من العيش والاعتكاف في بيت الاحزان ، ثم فقدها أباها عليا وهو مضرج بدمه من سيف ابن ملجم
المرادي ( لع ) ، ثم فقدها أخاها المجتبى المسموم تنظر إليه وهو يتقيأ كبده في الطشت قطعة قطعة ، وبعد موته ( ع ) ترشق جنازته بالسهام ، ثم رؤيتها أخاها الحسين ( ع ) تتقاذف به البلاد حتى نزل كربلاء وهناك دهمتها الكوارث العظام من قتله ) ع ) وقتل بقية إخوتها وأولادهم وأولاد عمومتها وخواص الامة من شيعة أبيها ( ع ) عطاشى ، ثم المحن التي لاقتها من هجوم أعداء الله على رحلها ، وما فعلوه من سلب وسبي ونهب وإهانة وضرب لكرائم النبوة وودائع الرسالة ، وتكفلها حالالنساء والاطفال في ذلة الاسر ، ثم سيرها معهم من بلد إلى بلد ومن منزل إلى منزل ومن مجلس إلى مجلس ، وغير ذلك من الرزايا التي يعجز عنها البيان ويكل اللسان ، وهي مع ذلك كله صابرة محتسبة ومفوضة أمرها إلى الله ، قائمة بوظائف شاقة من مداراة العيال ومراقبة الصغار واليتامى من أولاد إخوتها وأهل بيتها ، رابطة الجأش بإيمانها الثابت وعقيدتها الراسخة ، حتى أنها كانت تسلي إمام زمانها زين العابدين ( ع ) ، وأما ما كان يظهر منها بعض الاحيان من البكاء وغيره فذلك أيضا كان لطلب الثواب أو للرحمة التي أودعها الله عزوجل في المؤمنين ، أما طلب الثواب فلعلمها بما أعده الله عزوجل للبكائين على الحسين .
وقد تجلي حزنها لما دخلت المدينة المنورة, وذلك عندما أخذت بعضادتي باب مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعيناها تسيل بالدموع باكية منتحبة وتنادي:
( يا جداه اني ناعية اليك أخي الحسين.(
وما ان استقر المقام بها بالمدينة المنورة, حتى أخذت تنتبر المنابر, تخطب الجماعات مظهرة عدوان يزيد بن معاوية وبغي عبيد الله بن زياد وطغيان أعوانهما على أهل البيت النبوي الكريم.
الشجاعة
*********
قل نظيرها اذ كم لها من موقف يوم الطف، وما بعده وفي الكوفة وفي مجلس ابن زياد وفي الشام ومجلس يزيد لم ترهب من الموت، وكانت صدى صوت الحسين الذي اطلقه "هيهات منا الذلة " و " لااعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر اقرار العبيد"
البلاغة والفصاحة :
********************
اما فصاحتها وبلاغتها عليها السلام وقدرتها على الابانة والتعبير, والوصول والانتهاء الى حسن الكلام بسلاسة وسهولة مع تخير اللفظ واصابة معناه واستواء في التقسيم وتعادل في الاطراف وتشابه اعجازه بصدره وموافقة أواخره ببداءته, بحيث يصبح المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه وجودة مقطعه وكمال صوغه وتركيبه, فيصير عذبا جزلا سهلا, به رونق وحلاوة, يقبله الفهم الثاقب ولا يرده, ويستوعبه السمع الصائب ولا يمجه, فهذا كله مما ورثته السيدة الطاهرة العقيلة عن ابيها الامام علي بن ابي طالب عليه السلام بسيد الفصحاء وامام البلغاء
أقوالها وما قيل فيها :
*************
من أشهر ما وصل عنها خطبتين إحداهما في مجلس عبيد الله بن زيادبالكوفة والأخرى بالشام في مجلس يزيد بن معاوية. أما خطبتها التي قالتها في الكوفة:
قال الراوي : وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ وَ سَكَنَتِ اْلْأَجْرَاسُ ثُمَّ قَالَتْ :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ.
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْغَدْرِ، أَ تَبْكُونَ فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ، وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ، أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلِفُ وَ النَّطِفُ وَ مَلْقُ الْإِمَاءِ، وَ غَمْزُ الْأَعْدَاءِ، أَوْ كَمَرْعًى عَلَى دِمْنَةٍ، أَوْ كَفِضَّةٍ عَلَى مَلْحُودَةٍ { أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ }
أَتَبْكُونَ وَ تَنْتَحِبُونَ ؟
إِي وَ اللَّهِ فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا فَلَقَدْ ذَهَبْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَآنِهَا وَ لَنْ تَرْحَضُوهَا بِغَسْلٍ بَعْدَهَا أَبَداً، وَ أَنَّى تَرْحَضُونَ قَتْلَ سَلِيلِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ مَلَإذِ خِيَرَتِكُمْ وَ مَفْزَعِ نَازِلَتِكُمْ وَ مَنَارِ حُجَّتِكُمْ وَ مَدَرَةِ سُنَّتِكُمْ أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ وَ بُعْداً لَكُمْ وَ سُحْقاً فَلَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ ضُرِبَتْ عَلَيْكُمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ.
وَيْلَكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَيَّ كَبِدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ فَرَيْتُمْ ؟ وَ أَيَّ كَرِيمَةٍ لَهُ أَبْرَزْتُمْ ؟ وَ أَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ ؟ وَ أَيَّ حُرْمَةٍ لَهُ انْتَهَكْتُمْ ؟ لَقَدْ جِئْتُمْ بِهِمْ صَلْعَاءَ عَنْقَاءَ سَوَّآءَ فَقْمَاءَ وَ فِي بَعْضِهَا خَرْقَاءَ شَوْهَاءَ كَطِلَاعِ الْأَرْضِ وَ مُلَاءِ السَّمَاءِ أَفَعَجِبْتُمْ أَنْ قَطَرَتِ السَّمَاءُ دَماً وَ لَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَ أَنْتُمْ لَا تُنْصَرُونَ فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمُ الْمَهَلُ فَإِنَّهُ لَا تَحْفِزُهُ الْبِدَارُ وَ لَا يُخَافُ فَوْتُ الثَّأْرِ وَ إِنَّ رَبَّكُمْ لَبِالْمِرْصَادِ).
قَالَ الراوي : فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ حَيَارَى يَبْكُونَ وَ قَدْ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَ رَأَيْتُ شَيْخاً وَاقِفاً إِلَى جَنْبِي يَبْكِي حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي كُهُولُكُمْ خَيْرُ الْكُهُولِ وَ شَبَابُكُمْ خَيْرُ الشَّبَابِ وَ نِسَاؤُكُمْ خَيْرُ النِّسَاءِ وَ نَسْلُكُمْ خَيْرُ نَسْلٍ لَا يُخْزَى وَ لَا يُبْزَى.
نعم بهذه الخطبة قلبت الرأي العام في الكوفة وكشفت لهم الحقائق وأن المقتول هو فلذة كبد رسول الله صلى الله عليه وآله. فتحول الناس من الفرح والسرور والشماتة إلى الحزن والبكاء والندم على ما حدث.
وأما خطبتها في الشام فهي قَالَ السَّيِّدُ وَ غَيْرُهُ فَقَامَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) فَقَالَتْ :
(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ صَدَقَ اللَّهُ كَذَلِكَ يَقُولُ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُوا السُّوأى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُونَ أَ ظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حَيْثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ وَ آفَاقَ السَّمَاءِ فَأَصْبَحْنَا نُسَاقُ كَمَا تُسَاقُ الْأُسَارَى أَنَّ بِنَا عَلَى اللَّهِ هَوَاناً وَ بِكَ عَلَيْهِ كَرَامَةً وَ أَنَّ ذَلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ عِنْدَهُ فَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ وَ نَظَرْتَ فِي عِطْفِكَ جَذْلَانَ مَسْرُوراً حِينَ رَأَيْتَ الدُّنْيَا لَكَ مُسْتَوْسِقَةً وَ الْأُمُورَ مُتَّسِقَةً وَ حِينَ صَفَا لَكَ مُلْكُنَا وَ سُلْطَانُنَا مَهْلًا مَهْلًا أَ نَسِيتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى { وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ }
أمِنَ الْعَدْلِ يَا ابْنَ الطُّلَقَاءِ تَخْدِيرُكَ حَرَائِرَكَ وَ إِمَاءَكَ وَ سَوْقُكَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا ؟
إلى أن قالت
لَيْسَ مَعَهُنَّ مِنْ رِجَالِهِنَّ وَلِيٌّ وَ لَا مِنْ حُمَاتِهِنَّ حَمِيٌّ وَ كَيْفَ يُرْتَجَى مُرَاقَبَةُ مَنْ لَفَظَ فُوهُ أَكْبَادَ الْأَزْكِيَاءِ وَ نَبَتَ لَحْمُهُ بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ ؟ وَ كَيْفَ يَسْتَبْطِئُ فِي بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ مَنْ نَظَرَ إِلَيْنَا بِالشَّنَفِ وَ الشَّنَآنِ وَ الْإِحَنِ وَ الْأَضْغَانِ ؟ ثُمَّ تَقُولُ غَيْرَ مُتَأَثِّمٍ وَ لَا مُسْتَعْظِمٍ :
وَ أَهَلُّوا وَ اسْتَهَلُّوا فَرَحاً ثُمَّ قَالُوا يَا يَزِيدُ لَا تُشَلُ
مُنْتَحِياً عَلَى ثَنَايَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ تَنْكُتُهَا بِمِخْصَرَتِكَ، وَ كَيْفَ لَا تَقُولُ ذَلِكَ وَ قَدْ نَكَأْتَ الْقَرْحَةَ وَ اسْتَأْصَلْتَ الشَّافَةَ بِإِرَاقَتِكَ دِمَاءَ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَ نُجُومِ الْأَرْضِ مِنْ آلِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ تَهْتِفُ بِأَشْيَاخِكَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تُنَادِيهِمْ فَلَتَرِدَنَّ وَشِيكاً مَوْرِدَهُمْ وَ لَتَوَدَّنَّ أَنَّكَ شَلَلْتَ وَ بَكِمْتَ وَ لَمْ يَكُنْ قُلْتَ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ.
اللَّهُمَّ خُذْ بِحَقِّنَا وَ انْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِنَا وَ أَحْلِلْ غَضَبَكَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَنَا وَ قَتَلَ حُمَاتَنَا، فَوَ اللَّهِ مَا فَرَيْتَ إِلَّا جِلْدَكَ وَ لَا جَزَزْتَ إِلَّا لَحْمَكَ وَ لَتَرِدَنَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمَا تَحَمَّلْتَ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ ذُرِّيَّتِهِ وَ انْتَهَكْتَ مِنْ حُرْمَتِهِ فِي عِتْرَتِهِ وَ لُحْمَتِهِ حَيْثُ يَجْمَعُ اللَّهُ شَمْلَهُمْ وَ يَلُمُّ شَعَثَهُمْ وَ يَأْخُذُ بِحَقِّهِمْ { وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } حَسْبُكَ بِاللَّهِ حَاكِماً وَ بِمُحَمَّدٍ خَصِيماً وَ بِجَبْرَئِيلَ ظَهِيراً وَ سَيَعْلَمُ مَنْ سَوَّى لَكَ وَ مَكَّنَكَ مِنْ رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَ أَيُّكُمْ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً.
وَ لَئِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ الدَّوَاهِي مُخَاطَبَتَكَ إِنِّي لَأَسْتَصْغِرُ قَدْرَكَ وَ أَسْتَعْظِمُ تَقْرِيعَكَ وَ أَسْتَكْبِرُ تَوْبِيخَكَ لَكِنَّ الْعُيُونَ عَبْرَى وَ الصُّدُورَ حَرَّى أَلَا فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِقَتْلِ حِزْبِ اللَّهِ النُّجَبَاءِ بِحِزْبِ الشَّيْطَانِ الطُّلَقَاءِ ؟ فَهَذِهِ الْأَيْدِي تَنْطِفُ مِنْ دِمَائِنَا وَ الْأَفْوَاهُ تَتَحَلَّبُ مِنْ لُحُومِنَا وَ تِلْكَ الْجُثَثُ الطَّوَاهِرُ الزَّوَاكِي تَنْتَابُهَا الْعَوَاسِلُ وَ تَعْفُوهَا أُمَّهَاتُ الْفَرَاعِلِ وَ لَئِنِ اتَّخَذْتَنَا مَغْنَماً لَتَجِدُنَا وَشِيكاً مَغْرَماً حِينَ لَا تَجِدُ إِلَّا مَا قَدَّمْتَ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْهِ الْمُعَوَّلُ، فَكِدْ كَيْدَكَ وَ اسْعَ سَعْيَكَ وَ نَاصِبْ جُهْدَكَ فَوَ اللَّهِ لَا تَمْحُو ذِكْرَنَا وَ لَا تُمِيتُ وَحْيَنَا وَ لَا تُدْرِكُ أَمَدَنَا وَ لَا تَرْحَضُ عَنْكَ عَارَهَا وَ هَلْ رَأْيُكَ إِلَّا فَنَدٌ وَ أَيَّامُكَ إِلَّا عَدَدٌ وَ جَمْعُكَ إِلَّا بَدَدٌ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَتَمَ لِأَوَّلِنَا بِالسَّعَادَةِ وَ لِآخِرِنَا بِالشَّهَادَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُكْمِلَ لَهُمُ الثَّوَابَ وَ يُوجِبَ لَهُمُ الْمَزِيدَ وَ يُحْسِنَ عَلَيْنَا الْخِلَافَةَ إِنَّهُ رَحِيمٌ وَدُودٌ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
فَقَالَ يَزِيدُ :
يَا صَيْحَةً تُحْمَدُ مِنْ صَوَائِحِ مَا أَهْوَنَ الْمَوْتَ عَلَى النَّوَائِحِ
قَالَ ثُمَّ اسْتَشَارَ أَهْلَ الشَّامِ فِيمَا يَصْنَعُ بِهِمْ فَقَالُوا لَا تَتَّخِذْ مِنْ كَلْبِ سَوْءٍ جَرْواً.
فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ انْظُرْ مَا كَانَ الرَّسُولُ يَصْنَعُهُ بِهِمْ فَاصْنَعْهُ بِهِمْ.[20]
هذه الخطبة من أروع الخطب وقد تكلمت بنت علي ببلاغة أبيها وشجاعته وصبره حتى جعلت ذلك الطاغية المتجبر كأنه أحد الجرذان وعرفته قيمته وأصله وفرعه وما قام به من جريمة سودت وجه التاريخ وستبقى وصمة عار عليه وعلى كل من شايعه وتابعه ورضي بفعله وأنه تبع حزب الشيطان.
كما عرفت المقتولين وموقعهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وأنهم حزب الله النجباء.
وقال عنها علي زين العابدين بن الحسين ""يا عمة أنت عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة""
تاريخ وفاتها ومحل دفنها :
********************
هناك عدة اراء في مدفنها وسنة وفاتها، لكن هناك اجماع على يوم وفاتها
وقيل مدفنها في دمشق، والمدينة المنورة ومصر، وايضا في شمال العراق
ورجح بعض المحققين ان يكون المدفن في دمشق
قيل: إنها أُرغمت على الخروج فذهبت إلى الشام، ومرّت بشجرة عُلّق عليها رأس الإمام الحسين عليه السّلام، فتذكرت أيّام الأسر وعادت إليها لواعج الأسى والحزن، فحُمّت وتُوفّيت بالقرب من دمشق في قرية تُّسمى ( راوية )، في الخامس عشر من شهر رجب عام 62 هـ ( وقيل 65هـ) ، أي بعد شهادة أخيها الحسين عليه السّلام بعام ونصف تقريباً.
فسلام على مَن ناصرت الحسين في جهاده، ولم تضعف عزيمتها بعد استشهاده، سلامٌ على من تضافرت عليها المصائب والكروب، وذاقت من النوائب ما تذوب منها القلوب، سلام على من شاطرت أمَّها الزهراء، في ضروب المِحَن والأرزاء، ودارت عليها رحى الكوارث والبلاء، يوم كربلاء
واتفق المؤرخون على ان وفاتها كانت في يوم الخامس عشر من شهر رجب. م).
وذكر الكثير من المؤرخين وسير الاخبار بأنها توفيت ودفنت في دمشق وهذا قول الطائفة الشيعية، أما عند أهل السنة وعلى الكثير من الروايات في القاهرة.
وتشير الروايات إلى ان عبد الله بن جعفر الطيار رحل من المدينة، وانتقل مع السيدة زينب إلى ضيعة كان يمتلكها قرب دمشق في قرية يقال لها (راوية) وقد توفيت السيدة زينب في هذه القرية ودفنت في المرقد المعروف باسمها والمنطقة معروفة الآن ب السيدة زينب وهي من ضواحي دمشق.
أما أدق الروايات فإنه بعد أن أصدر يزيد بن معاوية باستبعادها من المدينة المنورة، رحلت إلى مصر، واستقبلها والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري الخزرجي وشعب مصر في أطراف الصحراء في شعبان عام واحد وستين للهجرة واستقبلت استقبال الملوك، ثم أنزلها داره بالحمراء وجعل لها جناحاً خاصاً بها، وجعل لكل يوم من أيامها خصوصيته، فيوم لتعليم أهل مصر أمور دينهم، ويوم تعرض فيه أمور الرعية فتنظر فيها، ويوم لتحفيظ القرآن الكريم، ويوم للحديث، وغيره، فلما حان موعد لقائها بالباري عز وجل، أرسلت لزوجها أن تزوج من أختي أم كلثوم من بعدي، ففعل.
لقيت الله تعالى بعد عام ونصف تقريباً من استشهاد أخيها سيد الشهداء الحسين عليه السلام، وذلك في السابع عشر من شهر رجب المبارك عام اثنان وستون للهجرة ووري جسدها الشريف في حجرتها في دار مسلمة المستجدة بالحمراء القصوى، حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وصلت عليها جموع مصر، وضريحها اليوم داخل مسجد يسمى مسجد السيده زينب يقصده زوارها. سلام الله عليها ورضاه ورضوانه يوم ولدت ويوم ماتت ويوم تبعث بين يدي الله تعالى.
وأما عن موضع قبرها :
******************
فيقول الأستاذ قاسم المصري: ( في قرافة قريش شرقي مقام الشافعي مشهورة بالسيدة زينب بنت يحيى المتوج أخي السيدة نفيسة بنت السيد حسن المدني أمير المدينة في خلافة أبي جعفر المنصور , دخلت مصر 193 هـ كما ذكره العبيدلي), انتهى.
ومثل هذا الوهم ما حصل لنسّابة النجف اليوم السيد الجليل السيد عبد الرزّاق كمونة دام فضله فاحتمل أن صاحب القبر هي زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد المعروف بابن الحنفية ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام).
قال : ( فنسبتها إلى علي بن أبي طالب بوسائط) قال في (مشاهد العترة ص 241).
والسبب في هذا الوهم أيضا ً ما تقدم , فإن العبيدلي ذكر هذه أيضاً قائلاً: ( زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب , ذكر لنا جعفر بن الحسن أنّها دخلت مصر هي وأخ لها بدعى محمد في سنة 212 مائتين وإثنتي عشرة , إو قال وثلاث عشرة ) , انتهى .
وقد ذكر الأستاذ المصري (حسن قاسم) موضع قبرها قائلاً: ( خارج باب النصر ويعرف بمعبد السيدة زينب وهي زينب بنت أحمد بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن محمد الحنفية بن علي بن أبي طالب ذكر العبيدلي أنها قدمت مصر وعرف عن مشهدها المقريزي في الخطط) , انتهى.
( وبالجملة) الزينبان المذكورتان هما غير زينب الكبرى وأنّهن جميعاً نزلن مصر وإن موضع تربة الزينبين المذكورتين معروفة ولاتوهم أو إشتباه أو إلتباس في تربتهن وإنما ذهب كل من العلمين الأمين وكمونة بالرغم من رسوخ قدميهما إلى المذهب بسبب عدم إطلاعهما على رسالة العبيدلي التي تعتبر أقدم مصدر معتمد في هذا الباب
من تاريخ المرقد في مصر :
*******************
يقع الضريح الطاهر - اليوم - في الميدان المعروف (بميدان السيدة زينب) وهو واقع في الحي المعروف (بحي السيدة زينب ) وبقرب الضريح قبران لعالمين جليلين من الأشراف الحسينين هما العتريس واسمه محمد بن أبي المجد بن قريش الحسيني , والعيدروس وهو وجيه الدين أبو المراحم عبد الرحمن الحسيني اليمني المتوفى 1192 هـ وحدثني إمام الحضرة الزينبية عام زيارتي للقاهرة 1396هـ في طريقي إلى الحج وهو الشيخ إبراهيم جهلوم أنهما اختارا جوار السيدة زينب حياً وأوصيا عندها ميتاً وهما القبران الظاهران في الروضة الزينبية الطاهرة ولا قبر ظاهر غيرهما , وبجنب الروضة الزينبية مسجد كبير تنعقد فيها الدرس والذكر والصلاة في مواقيتها وكان يؤمّها آنذاك الشيخ جهلوم , وهناك لوحة تذكارية منصوبة تفيد أنّ توسعة المسجد حصلت في عهد جمال عبد الناصر بتأريخ يوم الجمعة 24 من جمادي الآخرة 1384هـ - 1964م.
وقال السيد حسن محمد قاسم في كتابه (السيدة زينب ص78) : إنّ أوّل من بنى عليه أبو تميم معد بن نزار بن المعز لدين الله عام 396م , وقد وصف الرحالة أبو عبد الله محمد الكوهيني الفاسي المتوفى 418 هـ زيارته للروضة بتأريخ 14- محرم - 369هت بما نصّه : ( ثم دخلنا مشهد زينب بنت علي - على ما قيل لنا - فوجدناه داخل حجرة كبيرة وهوي في طرفها البحري يشرف على الخليج فنزلنا إليه بدرج وعالياً الضريح وجدنا عليه - در نورا - قيل لنا أنه من القماري فاستبعدنا ذلك لكن شممنا منه رائحة طيبة ورأينا بأعلى الضريح قبّة بناؤها من الجص , ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب أطولها الذي في الوسط وعلى ذلك كله نقوش في غاية الاتقان ويعلو باب الحجرة زليخة قرانا فيها بعد البسملة (إن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً ) هذا ما أمر به عبد الله ووليّه أبو تميم أمير المؤمنين الإمام العزيز بالله صلوات الله تعالى عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المكرمين , أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السيدة الطاهرة بنت الزهراء البتول زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله تعالى وعلى آبائها الطاهرين وأبنائها المكرمين) , انتهى.
وقد أورد الشيخ جعفر النقدي في كتابه زينب الكبرى ما يأتي : ( وفي القرن السادس أيام الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن أيوب أجرى في هذا المشهد عمارة أمير مصر ونقيب أشراف الزينبين بها الشريف فخر الدين ثعلب الجعفري الزينبي صاحب البساتين التي عرفت بمنشأة ابن ثعلب ومنشىء المدرسة الشريفية التي تعرف الآن بجامع العربي بالجودرية , وما برج هذا المشهد على هذه العمارة إلى أن كان في القرن العاشر الهجري فاهتمّ بعمارته وتشييده وجعل له مسجداً يتصّل به الأمير باشا الوزير والي مصر من قبل السلطان خان ابن السلطان سليم الفاتح , وكان ذلك من شهور 956هـ.
وفي سنة 1174هـ أعاد بناءه وشيّد أركانه الأمير عبد الرحمن كتخدا الفاز وعلي وأنشاء به ساقية وحوضاً وبنى ايضا ً مقام الشيخ محمد العتريس .
وفي سنة 1210 هـ جددّت المقصورة الشريفة من النحاس الأصفر وكتب فيه على بابها ( يا سيدة زينب ابنة فاطمة الزهراء مددك 1210 هـ ).
وفي سنة 1112هـ ظهر الصدع في حوائط المسجد وبنائه فندبت حكومة المماليك عثمان بك المرادي لتجديده وإنشائه فابتدأ بالبناء فيه وما لبث أن توقف العمل لدخول الفرنسيّبن القطر المصري فأكمله بعد ذلك يوسف باشا الوزير في شهور 1216هـ وأرخ ذلك بأبيات خطت على لوح في المقام ونصّها :
نور بنت النبي زينب يعلــو ***** مسجداً فيه قبرها والمزار
قد بناه الوزير صدر المعـالي ***** يوسف وهو للعلى مختـار
زاد إجلالـه كما قلت أرخ : ***** مسجد مشرق به أنــوار
قلت : هذا التأريخ كما تراه لا يوافق العدد المذكور ولعله كان متقدماً على تأريخ الإكمال.
قال: ثم حالت دون إتمامه عمارته موانع فأكملها المغفور له محمد علي باشا الكبير جدّ الأسرة العلوية وأراد عباس باشا أيام حكومته أن يجدّد هذا المسجد ويوسعه وشرع في ذلك ووضع الأساس بيده عام 1270هـ ولكنه عاجله الأجل فانقطع العمل فأتمّه بعده المرحوم سعيد باشا وأمر بتجديد الواجهة الغربية والبحرية ومقام العتريس والعيد روس وكان ذلك سنة 1276هـ وبعد تمام هذه العمارة كتب على لوح تأريخها في أبيات نصّها :
في ظل أيام السعيد محمــد ***** رب الفخار مليك مصر الأفخم
من فائض الاوقاف اتحف زينبا ***** عون الورى بنت النبيّ الأكرم
من بات ينوي للوضوء مؤرخاً ***** يسعد فإن وضوءه من زمــزم
وكتب على باب المقام هذا البيت :
يازائريها قفوا بالباب وابتهلوا ***** بنت الرسول لهذا القطر مصباح
وفي سنة 1294 هـ جدّد الباب المقابل لباب القبّة من المرمر المصري والاستانبولي على الهيئة الموجودة الآن بأمر الخديوي محمد توفيق باشا.
وفي سنة 1297هـ أمر بتجديد القبّة والمسجد والمنارة, فتمّ ذلك في شهور 1320هـ وكتب على أبواب القبّة الشريفة :
باب الشفاعـة عند قبـة زينب ***** يلقاه غاد للمقــام ورائح
من يجني توفيق العزيز مؤرخ ***** نور على باب الشفاعة رائح
وأيضاً :
قف توسل بباب بنت علي ***** بخضوع وسل إليه إله السماء
يحظ بالعز والقبول وأرخ ***** باب أًخت الحسين باب العلاء
وأيضاً :
رفعوا لزينب بنت طه قبّــةً ***** علياء محكمة البنـــاء مشيّدة
نور القبول يقول عن تأريخها ***** باب الرضا والعدل باب السيدة
قلت : وهذا التأريخ كما تراه 1293 هـ وهو ينقص واحداً عن تجديد الباب بأمر الخديوي محمد توفيق 1294هـ.
قال : وفي عصر هذا التأريخ نقشت القبة والمشهد بنقوش بديعة أكستها ثوباً جديداً وأنيرت أرجاء المسجد والمشهد بالأنوار الكهربائية . انتهى كلامه.
قال الجلالي: راجعت كثيراً مما ذكره النقدي فوجدته , صحيحاً وأوردته هنا بطوله لاستيفائه تأريخ المرقد حتى عصره وقد جاء وصف المسجد في كتاب مساجد مصر للدكتورة سعاد ماهر بما يستدرك به على النقدي وإليك نص كلامها:
(يقع جامع السيدة زينب في الميدان الذي يعرف باسمها وكان يعرف قبل ذلك باسم قنطرة السباع نسبة إلى نقش السباع الموجودة على القنطرة التي كانت مقامة على الخليج الذي كان يخرج من النيل عند فم الخليج وينتهي عند السويس وكانت السباع (رنك) شارة الظاهر بيبرس الذي أقام القنطرة وفي عام 1315هـ - 1898م تم ردم الجزء الأوسط من الخليج وبردمه اختفت القناطر ومع الردم تم توسيع الميدان , وعند عمليّة التوسيع اكتشفت واجهة جامع السيدة زينب الذي كان الوالي العثماني علي باشا قد جدّده سنة 951هـ 1547م ثم أعاد تجديده الأمير عبد الرحمن كتخدا سنة 1170هـ - 1768م, ومنذ اكتشاف واجهة الجامع في القرن التاسع عشر أصبح يطلق على الميدان بل والحي كله اسم عقيلة بني هاشم , وقد أقامت وزارة الأوقاف سنة 1940م المسجد الموجود حالياً ويتكون من سبعة أروقة موازية القبلة يتوسطها صحن مربع مغطى بقية, ويقابل القبلة قبّة ضريح السيدة زينب ويتقدم المسجد من الواجهة الشمالية رحبتان يوجد بينهما مدخلان رئيسيّان يفصل بينهما مستطيل تعلوه (شخشيخة), وفي الطرف الشمالي الغربي يوجد ضريح سيدي العتريس وقامت وزارة الأوقاف بعد ذلك بإضافة مساحة تبلغ 17 * 32م إلى المسجد الأصلي وفي سنة 1969م أضافت وزارة الأوقاف مساحةً ثانيةً مماثلةً تماماً للمسجد الأصلي وبنفس مساحته , بحيث أصبحت الإضافة الأولى تفصل بين المسجد الأصلي والتوسعة الأخيرة لذلك فقد عمل في منتصف التجديد الأول محراب يتوسط المسجد الجديد مع الإبقاء على المحراب القديم.
ويقابل ضريح السيدة زينب في التجديد الثاني رحبة مماثلة للصحن مغطاة أيضاً . وفي الواجهة الغربية يوجد مدخلان أحدهما يتوسط التجديد الأول والثاني في التجديد الأخير), انتهى.
هذا ما توصلت إليه من تأريخ العمارات للمرقد الشريف والمسجد المجاور له ولا يزالا مورداً لزيارة عامة المسلمين والحمد لله رب العالمين .
ودمتم في رعاية الله
ضريح السيدة زينب في القاهرة صورة لمقام السيدة زينب عليها السلام في العاصمة السورية دمشق
|
|
|